السيد محمد تقي المدرسي
261
من هدى القرآن
« لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ فَأَنْفَقُوهُ فِيمَا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ مَا قَبِلَهُ مِنْهُمْ ، ولَوْ أَخَذُوا مَا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ فَأَنْفَقُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ مَا قَبِلَهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِنْ حَقٍّ ويُنْفِقُوهُ فِي حَقّ » « 1 » . بالطبع الثواب يكون على النية ، والإنسان مطالب أن يعمل بالظاهر ، ولكنه إذا أخلص نيته وأصاب هدفه فهو أجزل ثوابا من الذي يُخلص ولا يُصيب ، بالذات إذا كان ذلك بسبب الإهمال ، فإن الإنفاق إذا أخطأ موارده قد يؤدي إلى حالات سلبية معاكسة اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا . ومن أهم الموارد الإمام المعصوم ومن يخلفه في قيادة المجتمع المسلم أو التجمع الرسالي الذي يجاهد من أجل إقامة حكم الله ، وتحرير البلاد والعباد من ربقة الظلم والفساد والتبعية ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « إِنَّ اللهَ لَمْ يَسْأَلْ خَلْقَهُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ قَرْضاً مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى ذَلِكَ ، ومَا كَانَ لِلَّهِ مِنْ حَقٍّ فَإِنَّمَا هُوَ لِوَلِيِّهِ » « 2 » ، وفي روضة الكافي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ( الآية ) قال : « صِلَةُ الإِمَامِ فِي دَوْلَةِ الفَسَقَةِ » « 3 » . وتعلم الأمة أنها كلما دعمت الحركات الرسالية والقيادات الصالحة تقدمت نحو النصر ، وساهمت في استقلال طلائعها المجاهدة ، فهناك الكثير من المشاريع في طريق الجهاد والنصر تنتظر العون الذي يُصيِّرها واقعاً على الأرض ، وزوجة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله خديجة بنت خويلد عليها السلام أسوة حسنة لنا . فلقد وهبت مالها للإسلام ابتغاء مرضاة الله ، وجهادا في سبيله ، وإذا كانت هذه المسؤولية تقع على الأمة فردا فردا ، فإنها لا ريب تتركز عند الذين أنعم الله عليهم بالثروة ، وهم مطالبون أمام الله والأمة والتاريخ أن يتحملوا مسؤوليتهم ويؤدوا واجبهم في الصراع الحاسم بين الباطل ( ممثلا بالأنظمة الجاهلية ) وبين الحق ( ممثلا بالقيادات والحركات الرسالية الصادقة ) ، وليطمئن كل منفق أن انتصار الحق لن يكون في صالح الأمة فحسب ، بل في صالحه هو شخصيًّا أيضاً ، وأن المال الذي ينفق منه لن ينقص ، بل سيبارك الله له فيه . فَيُضَاعِفَهُ لَهُ في الدنيا . ويضرب القرآن مثلا لهذه المضاعفة إذ يقول : مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 361 ] ، وقال الإمام علي عليه السلام : « الصَّدَقَةُ تُنْمَى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، ص 119 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 537 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 302 .